الفيض الكاشاني
115
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
صريحاً في ذلك حيث أجاب عن استدلال المعتزلة علي وجوب نصب الإمام بكونه مقدّمة لإقامة الحدود بمنع وجوب شرط الواجب . فيرجع النّزاع حينئذٍ إلي أنّ الواجب إذا أطلق وجوبه بالنّسبة إلي ما يتوقّف عليه وجوده ، هل يبقي علي إطلاقه ، ويكون واجباً حال وجود المقدّمة وحال عدمها محافظة علي إبقاء الأمر علي ظاهره من الإطلاق ، فيعصي بتركه علي كلّ حال ؟ أو يختّص وجوبه بحال وجود المقدّمة ولا يلزم تحصيلها شرعاً ولا عقلًا ، فلا يعصي بترك الموقوف عليها إلّا إذا تركه حال اتّفاق وجودها محافظة علي الظّاهر والأصل ، من اتّحاد الخطاب وهرباً من انتفاء الوجوب عمّا يجب به تحصيل الواجب ؟ فالكون علي السّطح مثلًا لا يجب إلّا حيث اتّفق نصب السّلَّم منه أو من غيره ، فلو تركه بدون اتّفاق نصب السّلَّم لم يعْص . وعلي هذا فلا مجال لدخول السّبب في محلّ النّزاع ؛ لأنّ مرجع القول بعدم وجوب المقدّمة إلي تقييد وجوب الواجب أو صيرورته مقيداً بها . ولا ريب أنّ وجوب السّبب من حيث استلزامه وجود المسبّب ، لا يصحّ تقييد وجوب المسبّب به ، لأنّه يرجع إلي تقييد وجوب الشّىء بوجود نفسه واستحالته ظاهرة . [ تحرير محلّ النّزاع في كلام بعض العلماء ] وبهذا التّحقيق صرّح السّيد ( ره ) . وبتحرير محلّ النّزاع علي هذا الوجه صرّح الإمام الرّازى . وربّما يفهم من كلام العلّامة تحقّق الخلاف علي الوجهين ، وليس ببعيد وإن أضرب عنه المتأخّرون .